هل هو يفعل ذلك لأنه مؤمن ؟ أم أنه ربط سلوكه بالتجربة ؟
لقد ربط سلوكه بالتجربة ، وهو يختلف عن المؤمن الذي نفّذ تعاليم السماء ، فامتنع عن الخمر لأن اللّه أمر بذلك ، فلا يمكن أن نؤجل تعاليم السماء إلى أن تظهر لنا الحكمة منها .
إذن : فعلّة المتشابه ؛ الإيمان به . وقد يكون للمتشابه حكمة ؛ لكنّا لن نؤجّل الإيمان حتى نعرف الحكمة .
وأقول دائما : يجب أن يعامل الإنسان إيمانه بربه معاملته لطبيبه ، فالمريض يذهب إلى طبيبه ليعرض عليه شكواه من مرض يؤلمه ؛ ليصف الطبيب له الدواء ، كذلك عمل عقلك ؛ عليه أن ينتهى عند عتبة إيمانك باللّه .
ونجد من أقوال أهل المعرفة باللّه من يقول : إن العقل كالمطيّة « 1 » ، يوصّلك إلى باب السلطان ، لكنه لا يدخل معك .
إذن : فالذي يناقش في علل الأشياء هو من يرغب في الحديث مع مساو له في الحكمة ، وهل يوجد مساو للّه ؟
طبعا لا ، لذلك خذ افتتاحيات السور التي جاءت بالحروف المقطعة كما جاءت ، واختلافنا على معانيها يؤكد على أنها كنز لا ينفد من
هامش
( 1 ) المطية : الدابة تمتطى أي : يركب ظهرها . والجمع : مطايا والمطا : الظهر لامتداده . وأصل المطو المد . وتمطى الرجل : تمدّد . وكل شئ مددته فقد مطوته . وتمطى النهار : امتد وطال .
[ لسان العرب - مادة : مطا - بتصرف ] .