والحق - سبحانه وتعالى - يصنع للإنسان ابتلاءات في وسائل إدراكه ؛ وجعل لكل وسيلة إدراك حدودا ، وشاء أن يأتي بالمتشابه ليختبر الإنسان ، ويرى : ماذا يفعل المؤمن ؟
وقوله الحق - سبحانه :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
« 1 »
إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ
« 2 »
فِي الْعِلْمِ . .
( 7 ) [ آل عمران ]
قد يفهم منه أنه عطف ؛ بمعنى أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله ؛ وبالتالي سيعلّمون الناس ما ينتهون إليه من علم بالتأويل .
ولكن تأويل الراسخين في العلم هو قولهم :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا . .
( 7 ) [ آل عمران ]
إذن : فنهاية تأويلهم : هو من عند ربنا ، وقد آمنا به .
وجاء لنا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليحل لنا إشكال المتشابه :
« ما تشابه منه فآمنوا به » « 3 » .
هامش
( 1 ) تأويل الكلام : تفسيره وتبيين المراد منه . قال ابن منظور في [ لسان العرب - مادة : أول ] :
« التأويل والمعنى والتفسير واحد . قال أبو عبيد في قوله تعالى :وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . .( 7 ) [ آل عمران ] : التأويل المرجع والمصير مأخوذ من آل يؤول إلى كذا ، أي : صار إليه قال الجوهري : التأويل تفسير ما يؤول إليه الشئ .
( 2 ) رسخ يرسخ رسوخا : ثبت فهو راسخ أي : ثابت . الراسخون في العلم : المتمكّنون فيه .
[ القاموس القويم : 1 / 264 ] .
( 3 ) تمام هذا الحديث : « إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه منه فآمنوا به » عزاه ابن كثير في تفسيره ( 1 / 346 ) لابن مردويه من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص .