قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
« 1 »
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ
« 2 »
الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( 7 ) [ آل عمران ]
إذن : فهذا المتشابه يعتبره أهل الزيغ فرصة لتحقيق مأربهم « 3 » ، وهو إبطال الدين بأىّ وسيلة وبأي طريقة ، ويحاولون ممارسة التكبر على كتاب اللّه .
ولهؤلاء نقول : لقد أراد اللّه أن يكون بعض من سور الكتاب الكريم مبتدئة بحروف تنطق بأسمائها لا بمسمّياتها .
وقد أرادها الحق - سبحانه - كذلك ليختبر العقول ؛ فكما أطلق - سبحانه - للعقل البشرى التفكير في أمور كثيرة ؛ فهناك بعض من الأمور يخيب فيها التفكير ، فلا يستطيع العقل إدراك الأشياء التي تفوق حدود عقله .
هامش
( 1 ) زاغ يزيغ زيغا وزيغانا : مال عن القصد . وأزاغه : أماله وصرفه عن القصد :فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ . .( 5 ) [ الصف ] أي : فلما انحرفوا عن الحق واختاروا طريق الباطل ، صرف اللّه قلوبهم وتركهم وما اختاروه فلم يجبرهم على الإيمان . [ القاموس القويم : 1 / 293 ، 294 ] .
( 2 ) بغى الشئ : طلبه ، وابتغاه : طلبه ، قال تعالى :يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ . .( 47 ) [ التوبة ] ، أي :
يطلبونها لكم . وقال تعالى :يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً . .( 29 ) [ الفتح ] أي : يطلبون فضلا . وقوله :لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ . .( 48 ) [ التوبة ] أي : طلبوها وسعوا في بثّها ونشرها .
[ القاموس القويم : 1 / 76 ] .
( 3 ) المأرب والأرب والإرب : الحاجة والغرض . يقول تعالى عن عصا موسى أن موسى عليه السّلام قال عنها :وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى( 18 ) [ طه ] أي : حاجات وأغراض كثيرة أخرى كاتقاء ضرر أو غير ذلك . [ القاموس القويم : 1 / 17 ] بتصرف .