تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6810

مساهمون:

ص٦٨١٠
فعينك يحكمها قانون إبصارك ، الذي يمتد إلى أن تلتقى خطوط الأشعة عند بؤرة تمتنع رؤيتك عندها ؛ ولذلك تصغر الأشياء تدريجيا كلما ابتعدت عنها إلى أن تتلاشى من حدود رؤيتك . وصوتك له قانون ؛ تحكمه ذبذبات الهواء التي تصل إلى أدوات السمع داخل أذنك . وكذلك الشّمّ له حدود ؛ لأنك لا تستطيع شمّ وردة موجودة في بلد بعيدة . وكذلك العقل البشرى له حدود يدرك بها ، وقد علم اللّه كيف يدرك الإنسان الأمور ، فلم يمنع تأمل وردة جميلة ، لكنه أمر بغضّ البصر « 1 » عند رؤية أي امرأة . وهكذا يحدّد لك الحق الحلال الذي تراه ، ويحدّد لك الحرام الذي يجب أن تمتنع عن رؤيته . وكذلك في العقل ؛ قد يفهم أمرا وقد لا يفهم أمرا آخر ، وعدم فهمك لذلك الأمر هو لون من الفهم أيضا ، وإن تساءلت كيف ؟ انظر إلى موقف تلميذ في الإعدادية ؛ وجاء له أستاذه بتمرين
هامش
( 1 ) غض بصره وغض من بصره ، يغض غضا : خفضه ولم يرفعه ولم يحدّقه فيما أمامه ، أو كفّ بصره ولم ينظره . وفي غضّ البصر قال :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . .( 30 ) [ النور ] ، وقال :وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ . .( 31 ) [ النور ] . ومنه غضّ صوته : خفضه ، قال تعالى :وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ . .( 19 ) [ لقمان ] [ القاموس القويم : 2 / 56 ] .