تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6809

مساهمون:

ص٦٨٠٩
قراءتك على قارىء ؛ لتعرف كيف تنطق كل قول كريم ، ثم من بعد ذلك لك أن تقرأ بعد أن تعرفت على كيفية القراءة ؛ لأن كل حرف في الكتاب الكريم موضوع بميزان « 1 » وبقدر . ونحن نعلم أيضا أن آيات القرآن منها
آياتٌ مُحْكَماتٌ
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 2 » . والآيات المحكمات تضم الأحكام التي عليك أن تفعلها لتثاب عليها ، وإن لم تفعلها تعاقب ، وكل ما في الآيات المحكمات واضح . أما الآيات المتشابهات إنما جاءت متشابهة « 3 » لاختلاف الإدراك من إنسان لآخر ، ومن مرحلة عمرية لأخرى ، ومن مجتمع لآخر ، والإدراكات لها وسائل يتشابه فيها الناس ، مثل : العين ، والأذن ، والأنف ، واللسان ، واليد . ووسائل الإدراك هذه ؛ لها قوانين تحكمها :
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري في كتابه « النشر في القراءات العشر » ( 1 / 210 ) : « لا شك أن هذه الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها » . ( 2 ) يقول تعالى :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ( 7 ) [ آل عمران ] ( 3 ) معنى المتشابه هنا أي : ما استأثر اللّه بعلمه ، وخفى معناه على الناس ، أو هو ما احتمل أوجها من حيث المعنى والتأويل . وهذا هو معنى الآية السابعة من سورة آل عمران ، أما قوله تعالى :اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً . .( 23 ) [ الزمر ] فمعناه : أنه يشبه بعضه بعضا في الصحة ، وعدم التناقض وتأييد بعضه لبعض . انظر « فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن » لأبى يحيى الأنصاري ( ص 60 ) .