ننطقها ونحن نقرؤها بأسماء الحروف ، لا بمسميات الحروف .
فإن لكل حرف اسما ومسمّى ، واسم الحرف يعرفه الخاصة الذين يعرفون القراءة والكتابة ، أما العامة الذين لا يعرفون القراءة أو الكتابة ؛ فهم يتكلمون بمسميات الحروف ، ولا يعرفون أسماءها .
فإن الأمى إذا سئل أن يتهجى أىّ كلمة ينطقها ، وأن يفصل حروفها نطقا ؛ لما عرف ، وسبب ذلك أنه لم يتعلم القراءة والكتابة ، أما المتعلم فهو يعرف أسماء الحروف ومسمّياتها .
ونحن نعلم أن القرآن قد نزل مسموعا ، ولذلك أقول : إياك أن تقرأ كتاب اللّه إلا أن تكون قد سمعته أولا ؛ فإنك إذا قرأته قبل أن تسمعه فسيستوى عندك حين تقرأ في أول سورة البقرة :
ألم
( 1 ) [ البقرة ]
مثلما تقرأ في أول سورة الشرح :
أَ لَمْ . .
( 1 ) [ الشرح ]
أما حين تسمع القرآن فأنت تقرأ أول سورة البقرة كما سمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جبريل « 1 » - عليه السّلام - « ألف لام ميم » ، وتقرأ أول سورة الشرح
« أَ لَمْ »
.
وأقول ذلك لأن القرآن - كما نعلم - ليس كأي كتاب تقبل عليه لتقرأه من غير سماع ، لا . بل هو كتاب تقرؤه بعد أن تسمعه وتصحح
هامش
( 1 ) إن السماع قبل القراءة ضرورة من ضرورات سلامة النطق ، وطهارة الكلمة ؛ لذلك يقول الحق :كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ( 151 ) [ البقرة ] فالتلاوة ابتداء ، والتزكية ارتقاء ، والتعليم صفاء ، ووضع الشئ في مكانه ووضع للمقال في مقامه ، وفي الغيب علم يتوالى ، وفي التوالي إعجاب ، والإعجاب توحيد بنزاهة ، وتفريد بطهارة ، وتجريد بإخلاص .