تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6801

مساهمون:

ص٦٨٠١
وستجد أن المطلوب منك هو حركة الحياة ؛ لأن تلك الحركة هي الفاصل بين الحياة والموت ، والحق يقول :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ
« 1 »
فِيها . .
( 61 ) [ هود ] فقد أعطاك الحق - سبحانه - العقل لتفكر ، وأعطاك الطاقة لتفعل ، وسخّر لك الكون بالمطمور فيه من الرزق ؛ لتستخرجه وتتعيش منه . وهكذا يتضح لك أن كل شئ يحتاج منك أن تتحرك ، وأنت في حركتك تحتاج لطاقة تأخذها من الأعلى منك وتعطى للأدنى منك ؛ لذلك أنت تأخذ طاقة من الأعلى منك ، وتعطى للأدنى منك . وأنت تعلم أن قمة المطلوب منك أن تصلى بين يدي اللّه خمس مرات كل يوم ؛ لتشحن طاقتك وتخرج للحياة بعد أن تجدّد ولاءك لمن خلقك وخلق الأكوان كلها ، وإن أحسنت الوقوف بين يدي اللّه سيأتي مستقبلك مبنيا على هذا الإحسان . والحق - سبحانه - يعطينا مثلا لهاتين الحركتين ، فيقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ . .
( 9 ) [ الجمعة ] هذه حركة يأخذ فيها الإنسان طاقة من الأعلى ، فالسعى إلى ذكر
هامش
( 1 ) استعمره في المكان : جعله يعمره . قال ابن منظور في [ اللسان - مادة : عمر ] : «اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها، أي : أذن لكم في عمارتها واستخراج قومكم منها ، وجعلكم عمّارها » .
تفسير الشعراوى — صفحة 6801 | محمد متولي الشعراوي