تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6804

مساهمون:

ص٦٨٠٤
ومعنى « حزبه » « 1 » أي خرج عن أسبابه ، لذلك فهو يذهب إلى المسبب الأعلى ، فإن عبدت اللّه وتوكلت عليه ؛ فهو يعينك ؛ لأنه - سبحانه لا يغفل عما نعمل . وهذه الآية تدلّك على السعادة في الحاضر والمستقبل ؛ لأنك إن كنت ترعى اللّه فسبحانه يكتب لك الحسنة بعشر أمثالها ، وقد يضاعف عن ذلك « 2 » ، وتكتب السيئة بمثلها . وبذلك تكون هذه الآية قد استوعبت وانتظمت حال الإنسان : قبل حياته ، وحاضر حياته ، ومستقبل حياته إلى أن تقوم الساعة . يقول الحق - سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ . .
( 24 ) [ الأنفال ] فدعوة اللّه بالطاعة ، ودعوة الرسول بالسلوك السّوىّ يعطى للمؤمن حياة الحياة ، وهي حياة تعيش في معية اللّه .
هامش
( 1 ) حزبه أمر : أصابه ، إذا نزل به مهمّ أو أصابه غمّ . وأمر حازب وحزيب : شديد . وحوازب الخطوب - وهو جمع حازب - وهو الأمر الشديد . [ لسان العرب : مادة : حزب ] . ( 2 ) يقول الحق سبحانه :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ( 160 ) [ الأنعام ] ويقول أيضا :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ( 261 ) [ البقرة ] .