ولذلك كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ثقة أن الحق - سبحانه - حين أمره أن يتوعد أعداء الدين فهو يطمئنه أن المرجع في كل الأمور إليه - سبحانه .
واطمأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والذين معه أن أعداء الدين إن لم يجازوا في الدنيا ، فغدا ترجع الأمور كلها إلى اللّه ، وإن كان الحق قد ملّكهم أشياء ؛ فسيسلبهم هذه الملكية في الآخرة ، وإن كان قد أعطاهم الخيار « 1 » في الدنيا ؛ خيار أن يؤمنوا ويطيعوا ، أو أن يكفروا ويعصوا « 2 » ؛ فهذا الاختيار سيزول عنهم في الآخرة ، وكل مالك لملك يصير ملكه بعده إلى اللّه .
وما دام الأمر كذلك فلنعبد اللّه وحده - سبحانه - لأنه صاحب الأمر فيما مضى ؛ وله الأمر الآن ؛ وله الأمر فيما يأتي .
وهو - سبحانه - الذي شاء ، فجعل للإنسان ثلاثة أزمان : زمان سبق وجود آدم ؛ وزمان من بعد آدم إلى وجود أىّ منا ؛ ثم زمان مستقبل إلى ما لا نهاية ، وبذلك يكون لكل منا زمان ماض ؛ وزمان حاضر وزمان مستقبل ، وكل منا يدور في فلك الأحداث « 3 » .
هامش
( 1 ) الخيار : اسم من الاختيار . وخيّرته بين الشيئين أي : فوّضت إليه الخيار ، وتخيّر الشئ :
اختاره . والاختيار : الاصطفاء وكذلك التخيّر . [ لسان العرب - مادة : خير ] بتصرف .
( 2 ) وقد جاء هذا في آيات كثيرة ، منها :
-وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . .( 29 ) [ الكهف ]
-إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً( 3 ) [ الإنسان ]
ومبدأ الإسلام العام أنه :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . .( 256 ) [ البقرة ]
( 3 ) الحدث من أحداث الدهر : النازلة . وحدثان الدهر وحوادثه ؛ نوبه ومصائبه . [ اللسان - مادة :
حدث ] .