ومن المنطقي بعد أن تستمتع بوجودك في الحياة ؛ وتنضج عقليا أن تتساءل عن ماضيك ، وتاريخ الجنس البشرى .
وأنت - في هذه الحالة - تكون رهنا بثقة المحدّث : هل يقول الصدق أم يقول الكذب ؟ خصوصا إذا كان الحديث عن تاريخ ما قبل آدم ، ولا بد أن تقول لنفسك : لا يمكن أن يحدّثنى عن ذلك إلا من خلقني « 1 » .
وساعة يبلّغك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بداية الخلق قائلا : « كان اللّه ، ولم يكن شئ غيره » « 2 » .
ومعنى ذلك أن الصادق الوحيد الذي يمكن أن نقبل منه كلاما عمّا فات قبل آدم هو اللّه - سبحانه وتعالى .
وإن سألت : لماذا وجدت في زمنى هذا ، ولم أوجد في زمن آخر ؟ هنا ستقول لنفسك إن كنت مؤمنا : « إن مشيئة وإرادة من أوجدنى هي التي رجّحت وجودي في هذا الزمن عن أي زمن آخر » .
ولا بد أن تسأل نفسك : وما المطلوب منى ؟
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول الحق سبحانه :ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ . .( 51 ) [ الكهف ] ، وقال تعالى عن خلق الملائكة :وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ( 19 ) [ الزخرف ]
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 431 ) ، والبخاري في صحيحه ( 3191 ) من حديث عمران بن حصين ، وتمامه : « كان اللّه ولم يكن شئ غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شئ ، وخلق السماوات والأرض » .