ونحن نعيش الآن باستخراج المكنوز الذي تحت الثرى .
وحين يقول الحق - سبحانه هنا - في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها - :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ . .
( 123 ) [ هود ]
ففي ذلك تنبيه لكل إنسان ، ليعمل مستهدفا النجاة حين لا يكون لنفسه على نفسه سبيل يوم القيامة .
وليعلم كل إنسان أن كل ما يستمتع به هو من فيوضات الحق الأعلى الذي أعطى الإنسان قدرة من باطن قوته - سبحانه - وأعطاه غنى من باطن غناه - سبحانه - وأعطاه حكمة من باطن حكمته - سبحانه - وأعطاه قبضا « 1 » وبسطا من باطن قدرته - سبحانه - وكذلك أعطى لعبيده من كل صفة بعضا من فيضها ، ثم تظل الفيوضات للحق - سبحانه وتعالى .
وحين يشاء فهو يسلب كل الفيوضات ويعود الأمر إليه ، لأن الأمر كله له سبحانه .
فإن حدّثت في القرآن بأمر تغيب عنك مقدماته ، فاعلم أن الذي أنزل هذا الكتاب لا يعزب « 2 » عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .
هامش
( 1 ) يستعمل القبض كناية عن ضيق العيش ، والبسط كناية عن سعته . كقوله تعالى :وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ( 245 ) [ البقرة ] أي : يضيق الرزق ويوسّعه على من يشاء .
[ القاموس القويم : 2 / 96 ] بتصرف . وبسط اليد : يكنى به عن الكرم والسخاء أو عن الإسراف وكثرة إنفاق المال ، ويقول تعالى عن نفسه :بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . .( 64 ) [ المائدة ] كناية عن الكرم والسخاء [ القاموس القويم 1 / 66 ] .
( 2 ) عزب الأمر يعزب : بعد وغاب وصعب مطلبه ، قال تعالى :وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ( 61 ) [ يونس ] ، أي : لا يغيب ولا يبعد عنه أي شئ ، فهو يعلم الصغير والكبير من الأمور والأشياء . [ القاموس القويم :
2 / 18 ] .