وهكذا يثبت لنا أن كل ما نملك موهوب « 1 » لنا من اللّه - تعالى - وليس هناك ما هو ذاتىّ فينا ، وما نملكه اليوم لا يخرج عن الملكية الموقوتة ، فإذا جاء يوم القيامة ؛ رجع كل ما نملك للّه - سبحانه وتعالى .
ولذلك يقول الحق - سبحانه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 ) [ غافر ]
ولذلك أيضا تشهد الجوارح على الإنسان ؛ لأنها تخرج عن التسخير الذي كانت عليه في الدنيا « 2 » .
وإذا كان الحق - سبحانه - يقول هنا :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 123 ) [ هود ]
فهو - سبحانه - يقول في آية أخرى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ
« 3 »
الثَّرى
( 6 ) [ طه ]
وكأن الحق - سبحانه - ينبه البشر منذ نزول القرآن إلى أهمية ما تحت الثرى من كنوز يمتنّ اللّه - تعالى - بها على عباده أنه يملكها .
هامش
( 1 ) يقول اللّه تعالى :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ( 73 ) [ يس ] .
( 2 ) وذلك في قوله تعالى :وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ( 22 ) [ فصلت ] .
( 3 ) الثرى : التراب الندىّ أو التراب مطلقا ، قال تعالى :وَما تَحْتَ الثَّرى( 6 ) [ طه ] أي :
ما تحت جميع طبقات الأرض . [ القاموس القويم - 1 / 107 ] .