تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6796

مساهمون:

ص٦٧٩٦
أساسيات الحياة ؛ لذلك لم يجعل للإنسان الذي خصّه اللّه بخاصية الاختيار حق ملكيتها أو الاقتراب منها ؛ حتى لا يعبث بها . وكذلك كل أساسيات الحياة جعلها الحق - سبحانه - في سلطته وحده ، ولم يأمن أحدا من خلقه عليها ، مثل الأرض بعناصرها ، وكذلك الماء والهواء حتى لا يعبث أحد بأنفاس الهواء لأحد آخر . شاء الحق سبحانه أن يجعل الأساسيات في يده دون أن يملّكها لأحد ؛ رحمة منه بنا ، ذلك أنه - سبحانه - علم أن الإنسان بما تعتريه من أغيار قد يسئ استخدام تلك الأساسيات . وسخّر اللّه هذه الأساسيات لخدمة كل المخلوقات « 1 » ، وسخّر بعض المخلوقات ليسوسها الإنسان ، وبعض المخلوقات الآخر لم يستطع الإنسان تسخيره ، وحتى قوة الإنسان نفسه ؛ شاء الحق - سبحانه - أن يجعلها أغيارا ؛ فالقوى يسير إلى الضّعف « 2 » ؛ والفقير قد يصبح غنيا .
هامش
( 1 ) يقول تعالى :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ( 33 ) [ إبراهيم ] وقد جمعت هاتان الآيتان أساسيات الكون التي تحدث عنها فضيلة الشيخ الشعراوي : السماوات - الأرض - الماء - الثمرات - الفلك - البحر - الأنهار - الشمس - القمر - الليل - النهار . ( 2 ) وفي ذلك يقول الحق سبحانه :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ( 54 ) [ الروم ] .