تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6795

مساهمون:

ص٦٧٩٥
إيمان اليقين بمن أخفاه وأظهره ، وهو اللّه الحكيم . وقد يأتي هذا الميلاد بكشف وبحث ؛ وقد يظهره اللّه بدون بحث ؛ أو يظهره صدفة ؛ مثلما أظهر قانون الطفو النابع من قاعدة « أرشميدس » ومثلما أظهر الحق - سبحانه - قانون الجاذبية صدفة ؛ أي : أنه سبب من الأسباب جعل عبدا من عباده يبحث في شئ ، فيظهر له شئ لم يكن يبحث عنه ؛ ولذلك نسب الحق - سبحانه - الإحاطة له - سبحانه . وهنا يقول الحق - سبحانه :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ . .
( 123 ) [ هود ] ولم يقل : « إليه يرجع الأمر كله » ، لأنه سبحانه ضبط كل مخلوق على قدر . وللّه المثل الأعلى : كما تضبط أنت المنبه على ميقات معين ، وكما يضبط المقاتل القنبلة لتنفجر في توقيت معين ، والكون كله مرتّب على هذا الترتيب . واللّه - سبحانه - القائل :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) [ يس ] فكل شئ إنما يرجع إلى اللّه في التوقيت الذي شاءه اللّه . أو : أن الأمر هو كل ما يتعلق بكائن حي ؛ لأن الحق - سبحانه - قد خلق في الكون أشياء وترك ملكيتها له - سبحانه - والحق - سبحانه - لا ينتفع بها ، أما الإنسان فينتفع بها ، وإن كان لا يقربها ولا يملكها ، مثل : الشمس التي ترسل أشعتها ، ويستفيد الإنسان بضوئها « 1 » وحرارتها ، وهي لا تدخل في ملكية الإنسان ؛ لأنها من
هامش
( 1 ) وصف اللّه تعالى الشمس في قرآنه ، فقال :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً . .( 5 ) [ يونس ] ، وقال عنها :. . وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً( 16 ) [ نوح ] والسراج : المصباح يعطى ضوءا ويبعث حرارة .