قرآنا يتلى على مرّ العصور وكل الأزمان ؛ يحمل نبوءة انتصار الروم بعد هزيمتهم من الفرس .
ويقول سبحانه :
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى
« 1 »
الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 2 »
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 5 ) [ الروم ]
هكذا تأتى النبوءة في القرآن تحمل التحديد لميعاد نصر الروم في بضع سنين ؛ و « البضع » يقصد به من ثلاث لتسع سنوات .
هامش
( 1 ) أدنى الأرض : أقربها . قال ابن عطية : إن كانت الوقعة بأذرعات - بين بلاد العرب والشام - فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة . وإن كانت الوقعة بالجزيرة - موضع بين العراق والشام - فهي أدنى الأرض بالقياس إلى أرض كسرى .
وإن كانت بالأردن فهي أدنى إلى أرض الروم ، [ نقله القرطبي في تفسيره ( 7 / 5260 ) ] .
( 2 ) البضع : هو ما بين الثلاث إلى التسع . أخرج الترمذي في سننه ( 3194 ) عن نيار بن مكرّم الأسلمي قال : لما نزلت :ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ . .( 4 ) [ الروم ] فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم ، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم ؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب ، وفي ذلك قول اللّه تعالى :وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ( 5 ) [ الروم ] فكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث ، فلما أنزل اللّه تعالى هذه الآية خرج أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه يصيح في نواحي مكة :ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ . .( 4 ) [ الروم ] قال ناس من قريش لأبى بكر : فذلك بيننا وبينكم زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارسا في بضع سنين ، أفلا نراهنك على ذلك ؟ قال : بلى . وذلك قبل تحريم الرهان ، فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان ، وقالوا لأبى بكر : كم تجعل ؟ البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين ، فسمّ بيننا وبينك وسطا تنتهى إليه . قال : فسموا بينهم ست سنين . قال : فمضت الست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبى بكر ، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبى بكر تسمية ست سنين ؛ لأن اللّه تعالى قال : في بضع سنين ، قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير . قال الترمذي : هذا حديث صحيح حسن غريب .