تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6792

مساهمون:

ص٦٧٩٢
الذي لم يجلس إلى معلّم بشهادة أعدائه ، وكذلك كشف الحق - سبحانه - لرسوله حجاب الزمان وحجاب المكان . ومن ينكشف له حجاب الزمان وحجاب المكان ؛ إنما ينكشف له حجاب المستقبل أيضا ، والذي كشف هذا هو الحق - سبحانه - الذي قدّر مجىء هذا العالم ، وما سوف يحدث فيه إلى أن تقوم الساعة . وقد طمر « 1 » الحق - سبحانه - في القرآن أمورا لو كشف عنها في زمن بعثة الرسول ؛ لكان الحديث عنها فوق مستوى العقول والإدراك ؛ وتحدث - سبحانه - عن وقائع مستقبلية بالنسبة للمعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لم يكن أحد يتوقعها . وكانت هناك معركة بين أرقى حضارتين معاصرتين للإسلام ؛ حضارة فارس وحضارة الروم ، وكانت الحضارتان تتنازعان السيطرة وتوسيع مناطق النفوذ . وهزمت فارس - التي لا تؤمن بإله - إمبراطورية الروم التي تعتنق المسيحية ، ولا تؤمن برسالة محمد الخاتمة . لذلك حزن رسول « 2 » اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهزيمة الذين يؤمنون بإله في السماء ؛ فيسرّى « 3 » اللّه - سبحانه - الأمر على رسوله ، وينزل الحق - سبحانه -
هامش
( 1 ) طمر الشئ : خبأه . والمطمورة حفيرة تحت الأرض أو مكان تحت الأرض قد هيىّء خفيا يطمر فيها الطعام والمال ، أي : يخبأ . [ لسان العرب - مادة : طمر ] . ( 2 ) إن في حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على هزيمة الروم ، وهم أهل كتاب لدليلا على أن الإسلام هو جماع الأديان السماوية ، وأن الأديان جميعا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى إليه سائر الجسد بالسهر والحمى - الحديث إن إحساس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالهزيمة وحزنه عليها لدليل على رحابة الإسلام وعالميته مصداقا لقوله تعالى :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . .( 13 ) [ الشورى ] ( 3 ) يسرو : يكشف عن فؤاده الألم ويزيله . وسرّى عنه : أي : كشف عنه الخوف ، وقد تكرر ذكر هذه اللفظة في الحديث ، وخاصة في ذكر نزول الوحي عليه ، وكلها بمعنى الكشف والإزالة [ لسان العرب - مادة : سرو ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6792 | محمد متولي الشعراوي