تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6789

مساهمون:

ص٦٧٨٩
حماية نفسه ، ثم تأتى غزوة بدر ؛ ليرى المؤمنون صدق ما تنبأ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن العجيب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خطط على الأرض مواقع مصرع بعض كبار الكافرين « 1 » ، بل وأماكن إصاباتهم ، وجاء ذلك قرآنا يتلى على مر العصور ، مثل قوله الحق :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
« 2 » ( 16 ) [ القلم ] وهكذا شاء الحق - سبحانه - أن يأتي الواقع بما يؤيد صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما شاء - سبحانه - أن ينزل على الرسول لقطات من قصص الرسل الذين سبقوه لشد أزره ، وليثبّت فؤاده ، ويذكّر المؤمنين فيزدادوا إيمانا . ثم يختتم الحق - سبحانه - سورة هود بقوله الكريم :
وَلِلَّهِ غَيْبُ
« 3 »
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه ( 2873 ) عن أنس بن مالك قال : كنا مع عمر بين مكة والمدينة ، وأنشأ يحدثنا عن أهل بدر ، فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس ، يقول : « هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه » قال عمر : فو الذي بعثه بالحق ما أخطأوا الحدود التي حدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وكذا أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 219 ، 258 ) وفيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان « يضع يده على الأرض ههنا وههنا ، فما أماط أحدهم عن موضع يد رسول اللّه » . ( 2 ) الخرطوم : الأنف أو مقدم الأنف ، والأنف رمز العزة عند العرب . ويقال : شمّ الأنوف أي : أعزاء : والوسم على الأنف : إذلال وإهانة . قال تعالى :سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ( 16 ) [ القلم ] أي : سنذله نهاية الإذلال . قيل : إن هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة ، وقد ضرب على أنفه بالسيف يوم بدر ، قبل مقتله ، فصدقت عليه الآية ، وأخبرت بما سيحدث له قبل حدوثه ، وقد أسلم من أبنائه اثنان ، أحدهما سيدنا خالد بن الوليد سيف اللّه وفاتح العراق وقاهر الروم . [ القاموس القويم : 1 / 119 ] . ( 3 ) غاب الشئ يغيب غيبا : استتر عن العين أو عن علم الإنسان في المعنوي . والغيب : مصدر ، ويسمى به ما غاب واستتر . قال تعالى :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . .( 3 ) [ البقرة ] والغيب : هو ما غاب عن العيون كالجنة والنار والملائكة والجن ، وجمعه : غيوب . قال تعالى :إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ( 109 ) [ المائدة ] . [ القاموس القويم : 2 / 64 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6789 | محمد متولي الشعراوي