وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا . .
( 44 ) [ الأعراف ]
وفي انتظار الكفار تهديد لهم ، وفي انتظار المؤمنين تثبيت لقلوبهم ، ولو لم تأت الأحداث المستقبلة كما قالها القرآن لتشكك المؤمنون ، ولكن المؤمنين لم يتشككوا ، وهكذا نتأكد أن القول بالانتظار لم يكن ليصدر إلا من واثق بأن ما في هذا القول سوف يتحقق .
وقد جاء الواقع بما يؤيد بعض الأحداث التي جاءت في القرآن .
ألم ينزل قول الحق - سبحانه :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 1 » ( 45 ) [ القمر ]
وكان وقت نزول هذا القول الحكيم إبان ضعف البداية « 2 » ، حتى قال عمر - رضى اللّه عنه - « 3 » : أىّ جمع يهزم ؟ لأن عمر حينئذ كان يلمس ضعف حال المؤمنين ، وعدم قدرة بعض المؤمنين على
هامش
( 1 ) ولّى المحارب دبره : كناية عن فراره . قال تعالى :سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ( 45 ) [ القمر ] أي : ويفرون ، وجمع الدبر : أدبار . قال تعالى :وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ( 111 ) [ آل عمران ] أي : يفرون منكم منهزمين . وقوله تعالى :سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ( 45 ) [ القمر ] أي : سيهزم الجيش الذي جمعوه ، أو ستهزم جماعتهم . [ القاموس القويم : 1 / 127 ] بتصرف .
( 2 ) قال ابن عباس : كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين . نقله القرطبي في تفسيره ( 9 / 6546 ) .
( 3 ) أورده ابن كثير في تفسيره معزوا إلى ابن أبي حاتم ، قال عمر : أي جمع يهزم ؟ أي جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يثب في الدرع ، وهو يقول :سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ( 45 ) [ القمر ] فعرفت تأويلها يومئذ .