تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6786

مساهمون:

ص٦٧٨٦
ولو أنهم امتثلوا لأمر محمد وربّ محمد لما كانوا كافرين ؛ بل لأصبحوا من الطائعين . وحين يقول لهم - سبحانه - في آخر الآية :
إِنَّا عامِلُونَ
( 121 ) [ هود ] فمعنى ذلك أن كل ما في قدراتكم هو محدود لأنكم من الأغيار الأحداث « 1 » ؛ أما فعل اللّه - تعالى - فهو غير محدود ؛ لأنه - سبحانه - قديم أزلىّ لا تحده حدود ، ولن يناقض عمل المحدث الحادث عمل القديم الأزلي ، فقوة الحادث المحدث موهوبة له من غيره ، أما قوة الحق - سبحانه - فهي ذاتية فيه . ونحن نعلم أن أىّ عمل إنما يقاس بقوة فاعله ، وخطأ المستقبلين لمنهج اللّه أنهم إذا جاء عمل ؛ نسوا من الذي عمل العمل ، ولو كان العمل من فعل البشر لحقّ للإنسان أن يتكلم ، لكن إذا ما كان العمل من اللّه - تعالى - فليلزم الإنسان حدوده . ومثال ذلك : هؤلاء الذين جادلوا في مسألة الإسراء التي قال فيها الحق - تبارك وتعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى
« 2 »
بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ
هامش
( 1 ) الأحداث : الأشياء الحادثة ، أي لم يكن لها وجود ثم وجدت ، وتأتى عليها عوامل الفناء والتغيّر . ( 2 ) أسرى به : جعله يسرى ، أو حمله معه على السّير ليلا . قال تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . .( 1 ) [ الإسراء ] وهذا يشعر أن اللّه تعالى كان رفيقا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومعينا له في إسرائه . وقوله تعالى :فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ( 23 ) [ الدخان ] أمر اللّه سبحانه موسى عليه السّلام أن يحمل قومه على الإسراء ويكون لهم دليلا ومعينا وهاديا . [ القاموس القويم : 1 / 312 ] بتصرف .