تميّز بمعجزة لا تنتهى ، وهي عين منهجه ؛ لأنه رسول إلى كل الأزمان وإلى كل الأمكنة « 1 » ؛ فكان لا بد من معجزة تصاحب المنهج إلى يوم القيامة .
ولذلك نجد كل مؤمن بالرسالة المحمدية يقول : محمد رسول اللّه والقرآن معجزته إلى أن تقوم الساعة .
والحق - سبحانه - يقول هنا :
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ . .
( 121 ) [ هود ]
ونحن نعلم أن كل كائن منّا له مكان ، أي : له حيّز وجرم « 2 » .
ويقال : فلان له مكانة في القوم ، أي : له مركز مرموق ؛ إذا خلا منه لا يستطيع غيره أن يشغله ، وهو مكان يدلّ على الشرف والعظمة والسيادة والوجاهة ونباهة الشأن .
فقول الحق :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ . .
( 121 ) [ هود ]
أي : اعملوا « 3 » على قدر طاقتكم من عدة ومن عدد ، فإن لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ربّا سيهديه وينصره ، وفي هذا تهديد لهم ؛ وليس أمرا لهم ؛ لأنهم ككفار لن يمتثلوا لأمر من عدوّهم .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » أخرجه مسلم في صحيحه ( 523 ) كتاب المساجد .
( 2 ) الجرم : الجسد أو الجسم . وهو مجسّم فيأخذ مكانا وحيزا في الوسط الذي هو فيه .
( 3 ) الأمر هنا للتهديد ، وهو لون من ألوان علوم البلاغة .