من الواجب عليهم كلما حدثتهم أنفسهم بالسعي إلى الفساد ؛ وسمعوا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما ينتظرهم نتيجة لهذا الفساد ؛ أن يتبعوه وأن يشكروه ؛ لأنه خلّصهم من طاقة الشر الموجودة فيهم .
وهنا يوضح الحق - سبحانه - لرسوله : أنت لست بدعا من الرسل « 1 » ، وكل رسول تعرّض للمتاعب مثلما تتعرض أنت لمثلها « 2 » ، وأنت الرسول الخاتم ، ولأن الدين الذي جئت به لن يأتي بعده دين آخر ؛ لذلك لا بد أن تتركز المتاعب كلها معك ؛ فكن على ثقة تماما أنك مصادف للمتاعب .
ولذلك نثبّت فؤادك بما نقصّه عليك من أنباء الرسل ؛ لأن هذا الفؤاد هو الذي سيستقبل الحقائق الإيمانية من قمة « لا إله إلا اللّه » إلى أن يكون ذكرى تذكّرك والمؤمنين معك .
وهكذا بيّنت الآية موقف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كمثبّت ؛ وموقف المؤمنين كمذكّرين من الرسول ؛ لأنهم سيتعرضون للمتاعب أيضا .
ونحن نعرف جميعا ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصار حين بايعوه في العقبة على نصرته ، وقالوا : إن نحن وفينا بما عاهدناك عليه ؛
هامش
( 1 ) يقول رب العزة سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ . .( 9 ) [ الأحقاف ] أي : ما كنت مبتدعا من تلقاء نفسي ما أدعو إليه ، إن أتبع إلا ما يوحى إلىّ .
( 2 ) يقول الحق سبحانه مخاطبا نبيه :قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ( 34 ) [ الأنعام ]