تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6781

مساهمون:

ص٦٧٨١
فماذا يكون لنا ؟ ولم يقل لهم صلّى اللّه عليه وسلّم : « ستملكون الدنيا ، وستصبحون سادة الفرس والروم » ، بل قال لهم : « لكم الجنة » « 1 » . لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم أن منهم من سيموت قبل أن تتحقق تلك الانتصارات ؛ لذلك وعدهم بالقدر المشترك الذي يتساوى فيه من يموت بعد إعلانه للإيمان ، وبين من سيعيش ليشهد تلك الانتصارات . وهكذا تبينا كيف تضمّنت الآية الكريمة تثبيت فؤاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وكيفية إعداد هذا الفؤاد لاستقبال الحق والموعظة وذكرى المؤمنين معه . هذا هو الطرف الأول ، فماذا عن الطرف الثاني ؛ الطرف المكذّب للرسول ؟ كان ولا بد أن يتكلم الحق - سبحانه - هنا عن المكذّبين للرسول ؛ لأن استدعاء المعاني يجعل النفس قابلة للسماع عن الطرف الآخر . وما دام الحق - سبحانه - قد تكلم عن تثبيت وعاء الاستقبال ،
هامش
( 1 ) كان ذلك في بيعة العقبة الثانية وهي الكبرى ، وذلك أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال العباس بن عبادة الأنصاري : يا معشر الخزرج ، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم . قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتل أسلمتموه فمن الآن ، فهو واللّه إن فعلتم خزى الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه ، فهو واللّه خير الدنيا والآخرة ، قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فمالنا بذلك يا رسول اللّه إن نحن وفينا ؟ قال : « الجنة » . قالوا : ابسط يدك ، فبسط يده فبايعوه . [ سيرة النبي لابن هشام 2 / 55 ] .