تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6778

مساهمون:

ص٦٧٧٨
حرمان من شهوة طارئة ولا يسبر غور « 1 » الفهم بأن في غضّ الطّرف أمرا لكافة المؤمنين أن يغضوا الطرف عن محارمه ، وقد يرى في الزكاة أنها أخذ من ماله ، ولا يسبر غور الفهم بأن في الزكاة تأمينا له إن مرّت عليه الأغيار وصار فقيرا ؛ عندئذ سيقدم له المجتمع الإيمانى التأمين الاجتماعي الذي يحميه وعياله من مغبّة السؤال . وعمق الفهم أمر مطلوب ؛ لأن الحق - سبحانه - هو القائل :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ
« 2 »
الْقُرْآنَ . .
( 82 ) [ النساء ] لأنك حين تتدبر المعاني ستعلم أن التكليف هو تشريف لك ؛ وستقول لنفسك : « ما كلفني اللّه إلا لخير نفسي ؛ وإن ظهر أنه لخير الناس » .
هامش
( 1 ) سبره سبرا : حزره ، أو خبره . يقال : سبر الجرح : قاس غوره بالمسبار . وسبر فلانا : خبره ليعرف ما عنده . والغور : كل منخفض من الأرض ، والغور من كل شئ : قعره وعمقه . يقال : سبر غوره : تبيّن حقيقته وسرّه . ويقال : فلان بعيد الغور : داهية . وماء غور : غائر . وفي التنزيل العزيز :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ( 30 ) [ الملك ] . [ المعجم الوسيط : مادة ( سبر ) ، ( غور ) ] . ( 2 ) دبّر الأمر : نظر في عواقبه وأدباره ليقع على ما يرى فيه الخير له ، وقوله تعالى :ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ . .( 3 ) [ يونس ] أي : يقضيه ويقدّره وينفذه على حسب حكمته وإرادته . وقوله تعالى :فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً( 5 ) [ النازعات ] هم الملائكة يدبرون أمور الخلق بإذن اللّه وبمقتضى حكمته وإرادته . وتدبّر : تأمل في أدبار الأمور وعواقبها ، أو تأمل ليعرف حقائق الأمور . قال تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها( 24 ) [ محمد ] أي : هل عجزوا وعموا فلا يتأملون معاني القرآن ، ويبصرون ما فيه من حكم بالغة فيؤمنون به - وبين همزة الاستفهام وفاء العطف فعل محذوف دائما فسّرناه هنا بقولنا : أعجزوا فلا يتدبرون - وقوله تعالى :أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ . .( 68 ) [ المؤمنون ] أي : أعجزوا فلم يدبروا ، والأصل : يتدبروا ، قلبت التاء دالا ، وأدغمت في الدال . [ القاموس القويم : 1 / 221 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6778 | محمد متولي الشعراوي