تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6783

مساهمون:

ص٦٧٨٣
يحارب من أجله ؛ لأنه سيعزز من قوته ، فما بالنا بالمدد الذي يأتي ممن لا ينفد ما عنده « 1 » ؛ وممن لا يجير عليه أحد ؛ فهو يجير ولا يجار عليه . ولذلك نلاحظ أن الأنبياء استظلوا بتلك المظلة ، فموسى - عليه السّلام - حين كاد الفرعون أن يلحق به ؛ ورأى قومه أن لا نجاة لهم ؛ فالبحر أمامهم والعدو وراءهم ؛ صرخوا :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
« 2 »
. .
( 61 ) [ الشعراء ] لكن موسى - عليه السّلام - يطمئنهم :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 62 ) [ الشعراء ] فموسى - عليه السّلام - يعلم أنه مستند بقوة اللّه لا بقوة قومه ، وأمدّه اللّه - سبحانه - بمعجزة جديدة :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ . .
( 63 ) [ الشعراء ] فينفلق البحر ؛ ليفسح بين مياهه طريقا يابسة ؛ وسار موسى عليه السّلام وقومه ، وفكر موسى في قطع السبيل على عدوه حتى
هامش
( 1 ) يقول الحق سبحانه :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً( 4 ) [ الفتح ] ، ويقول تعالى في شأن غزوة حنين :ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها . .( 26 ) [ التوبة ] ( 2 ) أدركه : لحقه . قال تعالى :حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ . .( 90 ) [ يونس ] على المجاز ، كان الغرق عدو مطارد لحق فرعون فأهلكه . والدرك - بفتح الراء ، وبسكونها - : اسم مصدر بمعنى الإدراك واللحاق . قال تعالى :لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى( 77 ) [ طه ] أي : لا تخاف أن يدركك فرعون وجنوده . [ القاموس القويم : 1 / 226 ] .