والموعظة ، وتذكير المؤمنين ؛ لحظة أن تخور « 1 » منهم العزائم ، فلا بدّ - إذن - أن يتكلم - سبحانه - عن القسم الآخر ؛ وهو القسم المكذّب ، فيوضح - سبحانه - لرسوله أن له أن يتحداهم ولا يتهيّب .
يقول الحق - سبحانه :
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
« 2 »
إِنَّا عامِلُونَ
أي : اصنعوا ما شئتم ، ومعنى ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مستند إلى رصيد قويّ من الإيمان بإله لا يهوله أن يستعد له الخصم ؛ فهو صلّى اللّه عليه وسلّم والذين معه لا يواجهون الخصم بذواتهم ؛ ولا بعددهم وعددهم ؛ وإنما يواجهونه بالركن الركين الذي يستندون إليه ، وهو الحق سبحانه وتعالى .
ونحن نرى في حياتنا اليومية أن أي قائد في معركة إنما يشعر بالثقة حين يصل إلى علمه أن مددا سوف يصله من الوطن الذي
هامش
( 1 ) الخور : الضعف . خار الرجل : ضعف وانكسر . والخوّار : الضعيف الذي لا بقاء له على الشدة . [ لسان العرب - مادة : خور ] .
( 2 ) المكانة : رفعة الشأن والرزانة والتؤدة . قال تعالى :قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ . .( 135 ) [ الأنعام ] أي : برزانة وتؤدة وتبصّر ، وقرىء : « على مكاناتكم » بالجمع . [ القاموس القويم 2 / 232 ] .
والمكانة : الحالة التي يكون عليها المرء من قدرة أو عجز أو إيمان أو كفر ، ومن ذلك قوله تعالى :اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ . .( 93 ) [ هود ] أي : على الحالة التي أنتم عليها ، وقوله تعالى :لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ . .( 67 ) [ يس ] أي : على الحالة التي هم عليها حين عنادهم وكفرهم . [ القاموس القويم : 2 / 179 ، 180 ] .