فتتولد المعلومات التي يصنفها المخ ، ويرتبها كقضايا عقلية .
ويناقش المخ تلك القضايا العقلية إلى أن تصح القضية العقلية صحة لا يأتي بعدها ما ينقضها ، فيسقطها المخ في الفؤاد لتصير عقيدة ؛ لا تطفو بعدها إلى العقل لتناقش من جديد ؛ ولذلك يسمونها « عقيدة » - من العقدة - فلا تتذبذب بعد ذلك .
إذن : فالفؤاد هو الوعاء القابل للقضايا التي انتهى المخ من تمحيصها « 1 » تمحيصا وصل فيه إلى الحق ، وأسقطها على القلب ليدير حركة الحياة على مقتضاها .
وعلى سبيل المثال : نجد الشاب الذي يفكر في مستقبله ، فيدرس مزايا وعيوب المهن المختلفة ليختار منها التخصص الذي يتناسب مع مواهبه ؛ وأحلامه ، ثم يدرس المحسّات التي استقبلها بحواسه ليمحّصها بعقله ؛ وما ينتهى إليه عقله يسقطه في قلبه ؛ ليصير عقيدة يدير بها حركة حياته .
مثال هذا : أنه قد استقر في وجدان الناس وعقولهم أن النار محرقة ، ولكن من أين جاء هذا اليقين في أن النار محرقة ؟ نقول :
جاء من أمر حسى بأن شاهد الناس أن من مسّته النار أحرقته .
لا بد - إذن - أن يكون القلب ثابتا ؛ غير مذبذب .
هامش
( 1 ) محص الشئ ومحّصه : خلّصه من عيوبه . يقال : محص المعدن بالنار : خلّصه مما يشوبه . ومحص السيف : جلاه . ومحّص اللّه التائب من الذنوب : طهّره منها . ومحّص فلانا : ابتلاه واختبره . [ المعجم الوسيط ] .