تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6776

مساهمون:

ص٦٧٧٦
ولذلك يقول الحق - سبحانه :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . .
( 120 ) [ هود ] لأن الفؤاد هو الوعاء الذي من مهمته أن يكون مستعدا لاستقبال كلمة الحق ؛ وليقبل تنبيه الذكرى ، وجلال الموعظة ، وكمال الوارد من الحق - سبحانه - وما يأتي من الحق - سبحانه - هو الحق أيضا ، والحق هو الشئ الثابت الذي لا يطرأ عليه تغيير . وحق الحق ينبوع العقيدة الذي ستصدر عنه طاعة التكليف ، ولا بد أن يكون الإنسان على ثقة من حكمة المكلّف قبل أن يقبل على التكليف ؛ لذلك لزم أن يأتي الدليل على وجود الحق - سبحانه - وهو قمة الوجود الأعلى - قبل أن تأتى الموعظة « 1 » ، ويكون الإيمان بالوجود الأعلى الذي لا يتغير ولا تطرأ عليه الأغيار هو السابق لمجىء تلك الموعظة . لأن الموعظة قد تتطلب من الإنسان شيئا يكره أن يلتزم به ، وهي هنا صادرة من الحق - سبحانه - الذي خلق ، ولا يمكن أن يغش أو يخدع مخلوقاته ، ويحملها لك رسول منه - سبحانه . وقد تكره الموعظة إن صدرت عن إنسان مثلك ؛ لأنه لن يعظك إلا بكمال يتميز به ليعدد نقصا فيك ، وإن لم يكن الواعظ يتمتع بالكمال الذي يعظ به ؛ فالموعوظ سيردّ على الواعظ قائلا : فلتعظ نفسك أولا .
هامش
( 1 ) الموعظة : ما يوعظ به من قول أو فعل ، قال تعالى :وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ( 66 ) [ البقرة ] وقوله تعالى :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . .( 125 ) [ النحل ] . ووعظه يعظه وعظا وعظة : نصحه بالطاعة وأرشده إلى فعل الخير [ القاموس القويم بتصرف 2 / 345 ] .