وهنا يقول الحق - سبحانه :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ . .
( 120 ) [ هود ]
و « أنباء » جمع « نبأ » ، وهو الخبر العظيم الذي له أهمية ، والذي يختلف به الحال عند العلم به ، وأخبار الرسل - عليهم السّلام - تتناثر لقطات مختلفة عبر سور القرآن الكريم ، موضحة ما جاء به كل رسول معالجا الداء الذي عانى منه قومه ، وكذلك ما عاناه كل رسول من عنت القوم المبعوث لهم ، وجاء ذكر تلك الأنباء في القرآن لتثبيت فؤاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الرسول سيصادف في الدعوة المتاعب والصعاب .
وقد ذكر القرآن بعضا من تلك المواقف ، يقول الحق - سبحانه :
وَزُلْزِلُوا
« 1 »
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
« 2 »
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ . .
( 214 ) [ البقرة ]
ويقول الحق - سبحانه - مصوّرا حال المؤمنين « 3 » :
هامش
( 1 ) زلزل الشئ : حرّكه حركة عنيفة مكررة . قال تعالى :إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها( 1 ) [ الزلزلة ] أي : أصابها الزلزال عند قيام الساعة . وقوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ( 1 ) [ الحج ] . وقوله تعالى :وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً( 11 ) [ الأحزاب ] أي : أزعجوا وخافوا وقلقوا واضطربوا اضطرابا شديدا - على التشبيه بالشئ المادي .
[ القاموس القويم : 1 / 288 ] .
( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 1 / 949 ) : « الرسول هنا شعيا في قول مقاتل ، وهو اليسع .
وقال الكلبي : هذا في كل رسول بعث إلى أمته وأجهد في ذلك حتى قال : متى نصر اللّه ؟
وروى عن الضحاك قال : يعنى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه يدل نزول الآية . واللّه أعلم » .
( 3 ) وذلك في غزوة الأحزاب ، في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح المشهور . وفيها تحالفت قريش ومن تابعها مع يهود بنى النضير وبني قريظة ، فكان مجموعهم عشرة آلاف ، أما المسلمون فكانوا ثلاثة آلاف ، وظل المسلمون محاصرين داخل المدينة قريبا من شهر .
[ باختصار من تفسير ابن كثير ( 3 / 470 ) ] .