تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6774

مساهمون:

ص٦٧٧٤
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ
« 1 »
الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
« 2 »
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
« 3 » ( 10 ) [ الأحزاب ] ومثل هذه المواقف تقتضى تثبيت الفؤاد ؛ بمعنى تسكينه على منطق اليقين الإيمانى بربّ أرسله رسولا ليبلّغ منهجا ، وما كان اللّه سبحانه ليرسل رسولا ليبلّغ منهجا ثم يسلمه لأعدائه . فإذا ما ذكر له أخبار الرسل والصعاب التي تعرضوا لها تهون عليه المصاعب التي يتعرض لها ، ويثبت فؤاده . و « الفؤاد » هو ما نقول عنه : « القلب » ، وهو وعاء العقائد ، بمعنى أن المخ يستقبل من الحواس - وسائل الإدراكات من عين ترى ، ومن أذن تسمع ، ومن أنف يشم ، ومن فم يستطعم ، ومن كفّ تلمس -
هامش
( 1 ) زاغ يزيغ زيغا وزيغانا : مال عن القصد . وزاغ البصر : اضطرب ولم يحقق ما يرى ، أو انحرف عن القصد فلم ير شيئا . قال تعالى :ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى( 17 ) [ النجم ] أي : ما انحرف بصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن رؤية الملك ، ولا طغى فرأى أكثر مما أمامه ، بل رأى الملك رؤية صادقة . وقوله تعالى في وصف فزع بعض الناس في المدينة حين أحاطت بهم الأعداء في غزوة الأحزاب :وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ . .( 10 ) [ الأحزاب ] أي : اضطربت لشدة الفزع . [ القاموس القويم : 1 / 294 ] بتصرف . ( 2 ) الحنجرة - في اللغة - : الحلقوم والحلق . وهي علميا تسمى القصبة الهوائية ، ويمر منها النفس زفيرا وشهيقا . قال تعالى :وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ . .( 10 ) [ الأحزاب ] كناية عن شدة الكرب والضيق . ( 3 ) الظنون : ما يحصل في النفس عن أمارة فهو شك راجح ، وفعله من أفعال الرجحان - من باب نصر - والظن : مصدر . والظن : اسم لهذا الخاطر الذي يحصل في النفس . قال تعالى :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً( 28 ) [ النجم ] وجمعه : ظنون ، وقرىء :وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا( 10 ) [ الأحزاب ] الظنونا - بألف في الوصل ، وفي الوقف - وبغير ألف قراءة . [ القاموس القويم : 1 / 417 ] .