يقول : إن اللّه قصّاص ، مثلما لا يحق لأحد أن يقول : إن اللّه ماكر ، رغم أن اللّه - سبحانه - قد قال :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 1 » ( 30 ) [ الأنفال ]
وكذلك لا يصح لأحد أن يقول : اللّه المخادع ، رغم أن الحق - سبحانه - قد قال :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 2 »
. .
( 142 ) [ النساء ]
وهكذا نتعلم أدب الحديث عن اللّه المتصف بكل صفات الكمال والجلال ؛ وأن نكتفي بقول : إن مثل هذا الفعل جاء للمشاكلة « 3 » ما دام ليس له وجود ضمن أسماء اللّه الحسنى .
هامش
( 1 ) مكر يمكر مكرا : دبّر الشر لغيره في خفية واحتيال . قال تعالى :إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ . .( 123 ) [ الأعراف ] ، وقال تعالى :إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا . .( 21 ) [ يونس ] أي :
تدبير سيّىء بقصد صرفها عن وجهها وصدّ الناس عنها . وإذا أسند المكر إلى اللّه سبحانه فمعناه إبطال مكر الماكرين وإيقاع العقوبة بهم من حيث لا يشعرون ، كقوله تعالى :وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ( 54 ) [ آل عمران ] ، وقوله تعالى :وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ( 50 ) [ النمل ] . [ القاموس القويم : 2 / 231 ، 232 ] .
( 2 ) خدعه يخدعه خدعا وخديعة : أظهر له خلاف ما يخفيه ليوقعه في مكروه من حيث لا يعلم .
قال تعالى :وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ . .( 62 ) [ الأنفال ] وخادعه : خدعه أو حاول ذلك . قال تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ . .( 142 ) [ النساء ] أي :
يظهرون الإيمان نفاقا ليخدعوا اللّه ورسوله والمؤمنين ، واللّه مبطل خداعهم ، وكاشف أمرهم ، ومعاقبهم على خداعهم . [ القاموس القويم : 1 / 188 ] .
( 3 ) « المشاكلة : ذكر الشئ بلفظ غيره ، لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا . فالأول : كقوله تعالى :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ . .( 116 ) [ المائدة ] ، وقوله :وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ . .( 54 ) [ آل عمران ] ، فإن إطلاق النفس والمكر في جانب البارىء تعالى إنما هو لمشاكلة ما معه . ومثال التقديري قوله تعالى :صِبْغَةَ اللَّهِ . .( 138 ) [ البقرة ] أي : تطهير اللّه ؛ لأن الإيمان يطهر النفوس ، فعبر عن الإيمان ب « صبغة اللّه » للمشاكلة بهذه القرينة » الإتقان للسيوطي ( 3 / 282 ) .