وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ
« 1 »
بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ
« 2 »
الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
وساعة ترى التنوين في قوله الحق
وَكُلًّا
فاعلم أن المقصود هو قصة كل رسول جاء بها الحق - سبحانه - في القرآن الكريم .
وحين يتكلم الحق - سبحانه وتعالى - عن فعل قد أحدثه ؛ فلنا أن ننظر : هل هذا الفعل مأخوذ من صفة له - سبحانه - أم مأخوذ من اسم موجود ؟ فيحقّ لنا أن نأخذ الاسم ونأخذ الفعل مثل قوله - تعالى :
خَلَقَكُمْ
« 3 »
. .
( 70 ) [ النحل ]
نعلم منه أنه - سبحانه - خالق ، ولكن إن جاء فعل ليس له أصل في أسماء اللّه الحسنى ، فإياك أن تشتقّ من الفعل اسما للّه .
ومثال ذلك قوله - سبحانه :
وَكُلًّا نَقُصُّ
« 4 »
. .
( 120 ) [ هود ]
والذي يقصّ هنا هو اللّه - سبحانه - لكن لا أحد في إمكانه أن
هامش
( 1 ) ثبّته : جعله ثابتا متمكّنا . قال تعالى :وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا( 74 ) [ الإسراء ] أي : جعلناك ثابتا ودفعنا عنك أسباب الضعف . [ القاموس القويم : 1 / 105 ] .
( 2 ) قوله تعالى :فِي هذِهِ الْحَقُّ . .( 120 ) [ هود ] : « أي هذه السورة . قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة من السلف ، وعن الحسن في رواية عنه وقتادة : في هذه الدنيا . والصحيح : في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء ، وكيف أنجاهم اللّه والمؤمنين بهم وأهلك الكافرين ، جاءك فيها قصص حق ، ونبأ صدق وموعظة يرتدع بها الكافرون وذكرى يتذكر بها المؤمنون » قاله ابن كثير في تفسيره ( 2 / 465 ) .
( 3 ) يقول رب العزة سبحانه :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ . .( 70 ) [ النحل ]
( 4 ) قصّ الكلام أو الأخبار : يقصها قصا وقصصا تتبعها ورواها وحكاها ، قال تعالى :فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ . .( 25 ) [ القصص ] . وقصّ الأمر قصا تتبعه ، ومنه قوله تعالى :فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً . .( 64 ) [ الكهف ] . والقصص مصدر يطلق على ما يروى من الأخبار ، ومنه قوله تعالى :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . .( 3 ) [ يوسف ] . [ القاموس القويم بتصرف ج 2 ص 120 ] .