الزمن ؛ فلا نقول : « فعل ماض » أو « فعل سيحدث في المستقبل » أو « فعل مضارع » ؛ لأن تلك الأمور إنما تقاس بها أفعال البشر ، لكن أفعال اللّه - سبحانه - لا تقاس بنفس المقياس ، فسبحانه حين يقرر أمرا فنحن نأخذه على أساس أنه قد وقع بالفعل .
والحق - سبحانه - يقول :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 1 »
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
« 2 »
. .
( 1 ) [ النحل ]
وقوله سبحانه :
أَتى
بمعنى : تقرّر الأمر ولم ينفّذ - بعد - فلا تتعجّلوه ؛ وهذا هو تحدّى القيومية القاهرة ، ولا توجد قوة قادرة على أن تمنع وقوع أمر شاءه اللّه - سبحانه وتعالى - فهو يحكم فيما يملك ، ولا منازع له سبحانه .
وقوله الحق :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . .
( 119 ) [ هود ]
فسببه أن الإنس والجن هما الثقلان « 3 » المكلّفان .
ويقول الحق - سبحانه - بعد ذلك :
هامش
( 1 ) أمر اللّه : عقابه لمن أقام على الشرك وتكذيب رسوله . [ قاله القرطبي 5 / 3789 ] وقال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 561 ) : « يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة » .
( 2 ) استعجل الأمر : طلبه عاجلا سريعا . قال تعالى :وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ . .( 11 ) [ يونس ] . [ القاموس القويم : 2 / 9 ] .
( 3 ) الثقلان : الإنس والجن لأنهما كالحملين الثقيلين على ظهر الأرض . قال تعالى :سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ( 31 ) [ الرحمن ] ، وهو خبر المقصود منه التهديد والوعيد . [ القاموس القويم 1 / 108 ] .