تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6769

مساهمون:

ص٦٧٦٩
إن قال شيئا فهو قد تمّ بالفعل ؛ فلا رادّ لمشيئته ، أما نحن فعلينا أن نسبق كل وعد بعمل سنقوم به بقول :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . .
( 24 ) [ الكهف ] لأن الحق يقول لنا :
وَلا تَقُولَنَّ
« 1 »
لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . .
( 24 ) [ الكهف ] وفي هذا احترام لوضعنا البشرى ، وإيمان بغلبة القهر ، ومعرفة لحقيقة أننا من الأغيار ؛ لأن كل حدث من الأحداث يتطلب فاعلا ؛ ومفعولا يقع عليه الفعل ؛ ومكانا ؛ وزمانا ؛ وسببا ؛ ولا أحد منّا يملك أىّ واحد من تلك العناصر . فإن قلت :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
تكون قد عصمت نفسك من أن تكون كاذبا ، أو أن تعد بما لا تستطيع ، لكن إذا كان من يقول هو مالك كل شئ ، ولا قوة تخرجه عمّا قال ، فهو وحده القادر على أن ينفّذ ما يقول . ولذلك قلنا : إن كل فعل ينسب إلى اللّه - تعالى - يتجرد عن
هامش
( 1 ) ذكر ابن كثير في تفسيره ( 3 / 71 ) عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية أن جماعة من قريش سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ثلاثة أمور وذلك بعد مشورة اليهود : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان من أمرهم فإنهم قد كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخبركم غدا عما سألتم عنه » ولم يقل : « إن شاء اللّه » ، ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه له في ذلك وحيا ، ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة ، وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشئ عما سألناه عنه ، فنزلت هذه الآية وهذه السورة ( الكهف ) فيها خبر ما سألوا عنه .