ومثال ذلك : اختلاف أبنائك فيما يحبونه من ألوان الطعام ، فتجد ابنا يفضّل صدر الدجاجة ، وآخر يفضل الجزء الأسفل منها « الورك » ، وتضحك أنت لهذا الاختلاف ، لأنه اختلاف في ظاهر الأمر ، ولكن باطنه وفاق ، لو اتفقنا جميعا في الأمزجة لوجدنا التعاند والتعارض ؛ وهذا ما ينتشر بين أبناء المهنة الواحدة .
ولمن يسأل : هل الخلق للاختلاف أم الخلق للرحمة ؟
نقول : إن الخلق للاختلاف والرحمة معا ، لأن الجهة منفكّة .
ثم يقول - سبحانه - في نفس الآية :
. . وَتَمَّتْ
« 1 »
كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
« 2 »
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 119 ) [ هود ]
والحق سبحانه قد علم أزلا بمن يختار الإيمان ومن يختار الكفر ، وهذا من صفات العلم الأزلىّ للّه - سبحانه وتعالى - ولذلك قال - سبحانه :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
أي : علم - سبحانه - من من عباده سيختار أن يعمل في الدنيا عمل أهل النار ، ومن سيختار أن يعمل عمل أهل الجنة ؛ لسبق علمه الأزلىّ بمرادات عباده واختياراتهم .
وسبق أن ضربنا مثلا - وللّه المثل الأعلى - بعميد الكلية الذي
هامش
( 1 ) تمّ الأمر يتمّ تمّا وتماما : كمل وتحقق وهو تامّ وتميم ، ويكون حسيّا ومعنويّا . قال تعالى :وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا . .( 115 ) [ الأنعام ] أي : كملت وتحققت . وتمّ الشئ : كملت أجزاؤه . قال تعالى :فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . .( 142 ) [ الأعراف ] أي : كمل العدد المحدد لمناجاة موسى عليه السّلام . وأتمّ الشئ : أكمله على أحسن وجه ، قال تعالى :أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . .( 3 ) [ المائدة ] أي : على أكمل وجه ، ليس فيها نقص . [ القاموس القويم : 1 / 101 ، 102 ] بتصرف .
( 2 ) الجنّة - بكسر الجيم - : الجنّ . قال تعالى :الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ( 6 ) [ الناس ] . [ القاموس القويم : 1 / 132 ] .