وقد ترى صاحب السيارة الفارهة وهو يرجو عامل إصلاح السيارات الذي يرتدى ملابس رثة « 1 » ومتسخة ؛ ليصلح له سيارته ؛ فيقول له العامل : لا وقت عندي لإصلاح سيارتك ؛ فيلحّ صاحب السيارة الفارهة بالرجاء ؛ فيرضى العامل ويرق قلبه لحال هذا الرجل صاحب السيارة الفارهة ويذهب لإصلاحها .
لذلك أقول : إذا نظرت لمن هو دونك في أي مظهر من مظاهر الحياة ؛ فلا تغترّ بما تفوقت وتميزت به عليه ؛ ولكن قل لنفسك : لا بد أن هذا الإنسان متفوق في مجال ما .
ونحن نعلم أن اللّه - سبحانه وتعالى - ليس له أبناء ليميز واحدا بكامل المواهب ، ويترك آخر دون موهبة .
ولذلك يقول الحق - سبحانه - هنا :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ . .
( 119 ) [ هود ]
وإن كان الاختلاف « 2 » في المقدرات والمنهج ؛ فهذا ما يولّد الكفر أو الإيمان ، ولنا أن نعرف أن الكفر له رسالة ؛ بل هو لازم ليستشعر المؤمن حلاوة الإيمان . ولو لم يكن للكفر وظيفة لما خلقه اللّه .
وقد قلت قديما : إن الكفر يعاون الإيمان ؛ مثلما يعاون الألم العافية ، فلو لا الألم لما جئنا بالطبيب ليشخّص الداء ، ويصف الدواء الشافي بإذن اللّه .
ولذلك نقول : الألم رسول العافية .
والحق سبحانه يقول هنا :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . .
( 119 ) [ هود ]
وأنت إن دقّقت النظر في الاختلاف لوجدته عين الوفاق .
هامش
( 1 ) الرّث : القديم البالي من كل شئ . وأرث الثوب : أخلق . [ اللسان : مادة رثث ] .
( 2 ) إذا كان الاختلاف في المقدرات والمنهج ، ينتج ذلك الشئ وضده .