ولذلك قال الحق - سبحانه :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
« 1 »
لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . .
( 71 ) [ المؤمنون ]
ولم يكن العالم ليستقيم ؛ لو اتبع اللّه - سبحانه - أهواء البشر المختلفة ، ولكن أحوال هذا العالم يمكن أن تستقيم ؛ إذا صدرت حركته الاختيارية عن هوى واحد ؛ ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » « 2 » .
وفي حياتنا اليومية نلاحظ أن الأعمال التي تسير بها حركة الحياة وبدون أن ينزل تكليف فيها ؛ نجد فيها اختلافا لا محالة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لو شاء لخلقنا كلنا عباقرة في كل مناحى الحياة ؛ أو يخلقنا كلنا شعراء أو أطباء أو فلاسفة .
ولو شاء - سبحانه - ذلك فمن سيقوم بالأعمال الأخرى ؟ فلو أننا كنا كلنا أطباء فمن يقوم بأعمال الزراعة وغيرها ؟ ولو كنا جميعا مهندسين ؛ فمن يقوم بأعمال التجارة وغيرها ؟
وقد شاء الحق - سبحانه - أن يجعل مواهبنا مختلفة ليرتبط العالم ببعضه ارتباط تكامل وضرورة ؛ لا ارتباط تفضّل .
هامش
( 1 ) هويه يهواه هوى : أحبّه . وأكثر ما يستعمل في الباطل وفي الشهوات الضارة . قال تعالى :فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى . .( 135 ) [ النساء ] أي : ما تهواه أنفسكم وما تشتهيه فيضلكم ذلك عن الحق . وقال تعالى :وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا . .( 77 ) [ المائدة ] . [ القاموس القويم : 2 / 310 ، 311 ] .
( 2 ) أخرجه ابن أبي عاصم في : كتاب « السنة » ( 1 / 12 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وأورده ابن رجب الحنبلي في « جامع العلوم » ( ص 460 ) وضعّفه .