إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
أي : أن الحق - سبحانه - قد خلق الخلق للرحمة والاختلاف .
وساعة نرى « اسم إشارة » أو « ضميرا » عائدا على كلام متقدّم ، فنحن ننظر ماذا تقدم . والمتقدم هنا :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . .
( 119 ) [ هود ]
والحق - سبحانه وتعالى - حين تكلم عن خلق الإنسان قال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات ]
ومعنى العبادة « 1 » هو طاعة اللّه - سبحانه - في « افعل » و « لا تفعل » وهذا هو المراد الشرعي من العبادة ؛ ولكن المرادات الاجتماعية تحكّمت فيها خاصية الاختيار ، فحدث الاختلاف ، ونشأ هذا الاختلاف عن تعدّد الأهواء .
فلو أن هوانا كان واحدا ؛ لما اختلفنا ، ولكنّا نختلف نتيجة لاختلاف الأهواء ، فهذا هواه يمنى ؛ وذاك هواه يسارى ؛ وثالث هواه شيوعىّ ؛ ورابع هواه رأسمالى ؛ وخامس هواه وجودىّ ، وكل واحد له هوى « 2 » .
هامش
( 1 ) عبد اللّه يعبده عبادة وعبودة : أطاعه ، فهو عابد . قال تعالى :ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ( 63 ) [ القصص ] وقال تعالى :إِيَّاكَ نَعْبُدُ . .( 5 ) [ الفاتحة ] . [ القاموس القويم : مادة ( عبد ) ] بتصرف .
( 2 ) يقول تعالى :وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً( 28 ) [ الكهف ] .