تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6762

مساهمون:

ص٦٧٦٢
وفي الآية التي ظنوا أنها تتعارض مع الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول - سبحانه :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 213 ) [ البقرة ] وهكذا نعرف أن الحق سبحانه وتعالى أنزل المنهج مع آدم - عليه السّلام - ثم طرأت الغفلة « 1 » ؛ فاختلف الناس ، فبعث اللّه الأنبياء ليحكموا فيما اختلف فيه الناس . إذن : فقول اللّه - تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً . .
( 118 ) [ هود ] يعنى أنه - سبحانه - لو شاء لجعل الناس كلهم على هداية ؛ لأنه بعد أن خلقهم ؛ وأنزلهم إلى الأرض ؛ وأنزل لهم المنهج ؛ كانوا على هداية ، ولكن بحكم خاصية الاختيار التي منحها اللّه لهم ، اختلفوا . ثم يقول الحق - سبحانه :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . .
( 118 ) [ هود ] أي : أنهم سيظلون على الخلاف . ويأتي الحق - سبحانه وتعالى - في الآية التالية بالاستثناء فيقول :
هامش
( 1 ) الغفلة : سهو يعترى الإنسان من قلة التحفظ وعدم اليقظة ، يقول الحق :لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا . .( 22 ) [ ق ] وتأتى بمعنى عدم الإدراك للحق ، وعدم الاهتداء إليه يقول الحق :أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ( 179 ) [ الأعراف ] . وغفل عن الأمر غفولا تركه عمدا أو عن غير عمد ، وأغفله متعدّ بالهمزة : تركه عن عمد . وأغفل غيره عن الأمر : جعله يغفل عنه ، يقول الحق :وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا . .( 28 ) [ الكهف ] أي : جعلناه غافلا عن ذكرنا . [ القاموس القويم بتصرف وترتيب ص 57 ج 2 ] .