وقد حاول بعض من الذين يريدون أن يدخلوا على الإسلام بنقد ما ، فقالوا : ألا تتعارض هذه الآية مع قول اللّه :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ . .
( 213 ) [ البقرة ]
وظن أصحاب هذا القول أن البشر لم يلتفتوا إلى خالقهم من البداية ؛ ثم بعث اللّه الأنبياء ليلفتهم إلى المنهج .
ونقول لهؤلاء : لا ، فقد ضمن الحق - سبحانه - للناس قوتهم وقوام حياتهم ، وكذلك ضمن لهم المنهج الإيمانى منذ أن أمر آدم وزوجه بالهبوط إلى الأرض لممارسة مهمة الخلافة فيها ، وقال اللّه - سبحانه :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
« 1 »
فَلا يَضِلُّ
« 2 »
وَلا يَشْقى
« 3 »
. .
( 123 ) [ طه ]
ولو استقصى هؤلاء الآيات التي تعالج هذا الأمر ، وهي ثلاث آيات ؛ فهنا يقول الحق - سبحانه :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً . .
( 118 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) هداه الطريق يهديه هديا وهداية وهدى : أعلمه إيّاه ، وعرّفه له ، وأرشده إليه ، فهو هاد . ومن المجاز المعنوي : هداه الحقّ ، أو هداه إلى الحق : دلّه عليه وأرشده إليه .
والهدى : مصدر الفعل « هدى » ، ويأتي بمعنى الرشاد ، ويوصف به للمبالغة ، كقوله تعالى :ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ( 2 ) [ البقرة ] أي : هاد للمتقين ، وذلك إذا وقفنا على قوله تعالى :لا رَيْبَ فِيهِ . .( 2 ) [ البقرة ] فالكتاب هدى للمتقين ، أي : هاد لهم . وأما إذا وقفنا على قوله تعالى :لا رَيْبَ . .( 2 ) [ البقرة ] فيكون هدى مصدرا بمعنى هداية ، أي : في الكتاب هداية للمتقين لا ريب في ذلك . [ القاموس القويم : مادة ( هدى ) ] بتصرف .
( 2 ) ضلّ الكافر : غاب عن الحجة المقنعة وعدل عن الطريق المستقيم ، ولم يعرف الحق . والضلال :
النسيان والضياع . قال تعالى :قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي . .( 50 ) [ سبأ ] . [ القاموس القويم : مادة ( ضلل ) ] .
( 3 ) شقى شقا شقاء وشقاوة : ساءت حاله المادية أو المعنوية ، فهو شقيّ . قال تعالى :قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا . .( 106 ) [ المؤمنون ] أي : حالة الشقاء والضلال وفساد النفوس . وقال تعالى :ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى( 2 ) [ طه ] أي : لتحزن وتتألم أسفا على عصيانهم . [ القاموس القويم : مادة ( شقى ) ] بتصرف .