حياتك مثل : الحيوان والنبات والجماد ، ولكنه - سبحانه - ميّزك بالعقل .
وخطأ الإنسان دائما أنه قد يعطى الأسماء معاني ضد مسمياتها ، فكلمة « العقل » مأخوذة من « عقل » « 1 » وتعنى : « ربط » ؛ فلا تجمح « 2 » بعقلك في غير المطلوب منه ؛ لأن مهمة العقل أن يكبح جماحك . وتذكر دائما : في قبضة من أنت ؛ وفي زمام من أنت ؛ وفي أي الأمور أنت مقهور ؟
وما دمت مقهورا في أشياء فاختر أن تكون مقهورا لمنهج اللّه سبحانه واحفظ أدبك مع اللّه ، واعلم أنه قد وهبك كل وجودك سواء ما أنت مختار فيه أو مقهور عليه .
وانظر إلى من سلبهم الحق - سبحانه - بعض ما كانوا يظنون أنها أمور ذاتية فيهم ، فتجد من كان يحرك قدمه غير قادر على تحريكها ، أو يحاول أن يرفع يده فلا يستطيع .
ولو كانت مثل هذه الأمور ذاتية في الإنسان لما عصته ، وهذا دليل على أنها أمور موهوبة من اللّه ، وإن شاء أخذها ، فهو - سبحانه - يأخذها ليؤدّب صاحبها .
وما دام الإنسان بهذا الشكل ، فليقل لنفسه : إياك أن تغترّ بأن اللّه
هامش
( 1 ) عقل يعقل عقلا : أدرك الأشياء على حقيقتها . وعقل البعير : ضمّ رسغ يده إلى عضده وربطهما معا بالعقال ؛ ليبقى باركا . والعقل : ما يكون به التفكير وتصوّر الأشياء على حقيقتها ، كقوله تعالى :مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ . .( 75 ) [ البقرة ] أي : أدركوه على حقيقته وعلموه علما ثابتا . قال تعالى :وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ( 10 ) [ الملك ] أي : لو كنا ندرك الأمر على حقيقته . وقد نعى القرآن كثيرا على من لا يستعملون عقولهم ، وحث على استعمال العقل ، فمن ذلك قوله تعالى :أَ فَلا تَعْقِلُونَ( 44 ) [ البقرة ] . [ القاموس القويم : مادة ( عقل ) ] بتصرف .
( 2 ) جمح : أسرع . والجموح : الرجل يركب هواه فلا يمكن ردّه . [ مختار القاموس - مادة جمح ] .