ولذلك نجد - في البلاد التي فتحها الإسلام - أناسا بقوا على دينهم ؛ لأن الإسلام لم يدخل أي بلد لحمل الناس على أن يكونوا مسلمين ، بل جاء الإسلام بالدليل المقنع مع القوة التي تحمى حق الإنسان في اختيار عقيدته .
يقول اللّه جلّ علاه :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 8 ) [ الممتحنة ]
فإذا كانت بعض المجتمعات غير مؤمنة بالله ، ومصلحة ؛ فالحق سبحانه لا يهلكها بل يعطيهم ما يستحقونه في الحياة الدنيا ؛ لأنه سبحانه القائل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ
« 1 »
الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشورى ]
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
هامش
( 1 ) حرث الأرض ، يحرثها حرثا : أثارها وهيأها للزرع ، أو ألقى فيها الحب للزرع . وحرث الأرض :
زرعها . قال تعالى :أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ( 64 ) [ الواقعة ] ، ويطلق الحرث على الزرع . قال تعالى :وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ . .( 205 ) [ البقرة ] أي : يهلك المزروعات ، والنسل من الإنسان والحيوان . وقال تعالى :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . .( 223 ) [ البقرة ] على التشبيه بالأرض المهيأة للزرع فهن يلدن لكم الذرية . ومن المجاز قوله تعالى :مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ . .( 20 ) [ الشورى ] أي : في ثواب الآخرة . وقوله تعالى :أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ . .( 22 ) [ القلم ] أي : على زرعكم أو حديقتكم المزروعة . [ القاموس القويم : مادة ( حرث ) ] .