وإما أن هؤلاء الناس لم يؤمنوا بمنهج سماوي ، ولكنهم اهتدوا إلى أسلوب عمل يريحهم ، مثل الأمم الملحدة التي اهتدت إلى شئ ينظم حياتهم ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى لم يمنع العقل البشرى أن يصل إلى وضع قانون يريح الناس .
لكن هذا العقل لا يصل إلى هذا القانون إلا بعد أن يرهق البشر من المتاعب والمصاعب ، أما المنهج السماوي فقد شاء به اللّه سبحانه أن يقى الناس أنفسهم من التعب ، فلا تعضهم الأحداث .
وهكذا نجد القوانين الوضعية وهي تعالج بعض الداءات التي يعاني منها البشر ، لا تعطى عائد الكمال الاجتماعي ، أما قوانين السماء فهي تقى البشر من البداية فلا يقعون فيما يؤلمهم .
وهكذا نفهم قول الحق سبحانه :
. . وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
( 117 ) [ هود ]
لأنهم إما أن يكونوا متبعين لمنهج سماوي ، وإما أن يكونوا غير متبعين لمنهج سماوي ، لكنهم يصلحون أنفسهم .
إذن : فالحق سبحانه وتعالى لا يهلك القرى لأنها كافرة ؛ بل يبقيها كافرة ما دامت تضع القوانين التي تنظم حقوق وواجبات أفرادها ؛ وإن دفعت ثمن ذلك من تعاسة وآلام .
ولكن على المؤمن أن يعلن لهم منهج اللّه ؛ فإن أقبلوا عليه ففي ذلك سعادتهم ، وإن لم يقبلوا ؛ فعلى المؤمنين أن يكتفوا من هؤلاء الكافرين بعدم معارضة المنهج الإيمانى .