تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6753

مساهمون:

ص٦٧٥٣
بإرسال الرسل وبالبيان وبالنذر ؛ حتى لا تكون هناك عقوبة إلا على جريمة سبق التشريع لها « 1 » . وهكذا أعطانا اللّه سبحانه وتعالى البيان اللازم لإدارة الحياة ، ثم جاء من بعد ذلك الأمر بضرورة الإصلاح :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
( 117 ) [ هود ] والإصلاح في الكون هو استقبال ما خلق اللّه سبحانه لنا في الكون من ضروريات لننتفع بها ، وقد كفانا اللّه ضروريات الحياة ؛ وأمرنا أن نأخذ بالأسباب لنطور بالابتكارات وسائل الترف في الحياة . وضروريات الحياة من طعام وماء وهواء موجودة في الكون ، والتزاوج متاح بوجود الذكر والأنثى في الكائنات المخلوقة ، أما ما نصنعه نحن من تجويد لأساليب الحياة ورفاهيتها فهذا هو الإصلاح المطلوب منا . وسبق أن قلنا : إن المصلح هو الذي يترك الصالح على صلاحه ، أو يزيده صلاحا يؤدى إلى ترفه وإلى راحته ، وإلى الوصول إلى الغاية بأقل مجهود في أقل وقت . والقرى التي يصلح أهلها ؛ لا يهلكها اللّه ؛ لأن الإصلاح إما أن يكون قد جاء نتيجة اتباع منهج نزل من اللّه تعالى ؛ فتوازنت به حركة الإنسان مع حركة الكون ، ولم تتعاند الحركات ؛ بل تتساند وتتعاضد ، ويتواجد المجتمع المنشود .
هامش
( 1 ) يقول الحق سبحانه :. . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا( 15 ) [ الإسراء ] .