والحق سبحانه في مثل هاتين الآيتين ؛ وكذلك الآية التي نتناولها الآن بهذه الخواطر إنما يسأل عن المكين .
واللّه سبحانه يقول هنا :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ . .
( 117 ) [ هود ]
أي : أنه منزّه عن أن يهلكهم بمجاوزة حدّ ، لكن له أن يهلكهم بعدل ؛ لأن العدل ميزان ، فإن كان الوزن ناقصا كان الخسران ، ومن العدل العقاب ، وإن كان الوزن مستوفيا كان الثواب .
وفي مجالنا البشرى ؛ لحظة أن نأخذ الظالم بالعقوبة ؛ فنحن نتعبه فعلا ؛ لكننا نريح كل المظلومين ؛ وهذه هي العدالة فعلا .
ومن خطأ التقنينات الوضعية البشرية هو ذلك التراخي في إنفاذ الحقوق في التقاضى ؛ فقد تحدث الجريمة اليوم ؛ ولا يصدر الحكم بعقاب المجرم إلا بعد عشر سنوات ، واتساع المسافة بين ارتكاب الجريمة وبين توقيع العقوبة ؛ إنما هو واحد من أخطاء التقنينات الوضعية ؛ ففي هذا تراخ في إنفاذ حقوق التقاضى ؛ لأن اتساع المسافة بين ارتكاب الجريمة وبين توقيع العقوبة ؛ إنما يضعف الإحساس ببشاعة الجريمة .
ولذلك حرص المشرع الإسلامي على ألا تطول المسافة الزمنية بين وقوع الجريمة وبين إنزال العقوبة ، فعقاب المجرم في حموّة « 1 » وجود الأثر النفسي عند المجتمع ؛ يجعل المجتمع راضيا بعقاب
هامش
( 1 ) حموة الألم : سورته ، وشدته ، سواء أكان الألم ماديا أم معنويا . [ المعجم الوسيط : مادة : ( حمو ) ] بتصرف .