تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6750

مساهمون:

ص٦٧٥٠
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . .
( 159 ) [ آل عمران ] ولهذا نفهم قوله الحق :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ . .
( 69 ) [ يس ] أي : أن الحق سبحانه لم يشأ له أن يكون شاعرا . وهكذا نفهم أن هناك فرقا بين « نفى الوجود » وبين « نفى انبغاء الوجود » . والحق سبحانه يقول هنا :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ . .
( 117 ) [ هود ] أي : لا يتأتى ، ويستحيل أن يهلك اللّه القرى بظلم ؛ لأن مراد الظالم أن يأخذ حق الغير لينتفع به ؛ ولا يوجد عند الناس ما يزيد اللّه شيئا ؛ لأنه سبحانه واهب كل شئ ؛ لذلك فالظلم غير وارد على الإطلاق في العلاقة بين الخالق سبحانه وبين البشر . وحين يورد الحق سبحانه كلمة « القرى » - وهي أماكن السكن - فلنعلم أن المراد هو « المكين » ، مثل قول الحق سبحانه :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ
« 1 »
الْبَحْرِ . .
( 163 ) [ الأعراف ] وقوله الحق أيضا :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 »
الَّتِي كُنَّا فِيها . .
( 82 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) حاضرة البحر ، أي : مشرفة عليه ، مجاورة له غير بعيدة عنه . [ القاموس القويم 1 / 159 ] بتصرف . ( 2 ) القرية : البلدة الكبيرة ، تكون أقل من المدينة ، أو هي كل مكان اتصلت به الأبنية . قال تعالى :ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ . .( 58 ) [ البقرة ] ، ثم قال :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها . .( 82 ) [ يوسف ] أي : أهل القرية ، مجاز مرسل علاقته المحلية . وكذلك قوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ( 13 ) [ محمد ] والمراد : أهلها أشد من أهل مكة الذين أخرجوك . [ القاموس القويم 2 / 115 ] .