وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ
« 1 »
الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
وساعة تقرأ أو تسمع ( ما كان ) يتطرق إلى ذهنك : ما كان ينبغي « 2 » .
ومثال ذلك : هو قولنا : « ما كان يصح لفلان أن يفعل كذا » . وقولنا هذا يعنى أن فلانا قد فعل أمرا لا ينبغي أن يصدر منه .
وهناك فرق بين نفى الوجود ؛ ونفى انبغاء الوجود .
والحق سبحانه يقول :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ . .
( 69 ) [ يس ]
وهذا لا يعنى أن طبيعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جامدة ، ولا يستطيع - معاذ اللّه - أن يتذوق المعاني الجميلة ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم جبل « 3 » على الرحمة ؛ وقد قال فيه الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) هلك ، يهلك هلكا وهلوكا وهلاكا ، ومهلكا - بفتح اللام وبكسرها - وتهلكة : مات وفنى ، فهو هالك .
قال تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . .( 88 ) [ القصص ] وقال تعالى :لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ . .( 42 ) [ الأنفال ] وقال تعالى :ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ . .( 49 ) [ النمل ] . وقوله تعالى :هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ( 29 ) [ الحاقة ] أي : ذهب وضاع ولم يبق لي عز ولا سلطان ، وقوله تعالى :إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ . .( 176 ) [ النساء ] أي : مات وليس له ولد يرثه ، وأهلكه : أماته وأفسده ، أو كان سببا في هلاكه . قال تعالى :وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى( 50 ) [ النجم ] أي : أفناهم وأبادهم . [ القاموس القويم :
مادة هلك ] بتصرف .
( 2 ) قال الإمام أبو يحيى زكريا الأنصاري في « فتح الرحمن » ( ص 195 ) : « نفى اللّه الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ يستعمل في النفي ، لأن اللام فيه لام الجحود ، والمضارع يفيد الاستمرار ، فمعناه :
ما فعلت الظلم فيما مضى ، ولا أفعله في الحال ، ولا في المستقبل فكان غاية في النفي » .
( 3 ) جبل اللّه الخلق جبلا : خلقهم . ويقال : جبله على كذا : طبعه . وفي الأثر : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها » . وجبل الشئ : شده وأوثقه . وجبل فلانا على الشئ والأمر : جبره . [ المعجم الوسيط : مادة ( جبل ) ] .