تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6747

مساهمون:

ص٦٧٤٧
وفي الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ . .
( 116 ) [ هود ] وقوله سبحانه : ( ظلموا ) تبين أن مادة الترف التي عاشوا فيها جاءت من الظلم ، وأخذ حقوق الناس وامتصاص دماء الكادحين . ومادة ( ترف ) تعنى النعمة يتنعم بها الإنسان . ومنها : أترف ، وأترف ، وكلمة « أترف » أي : أطغته النعمة ، وأنسته المنعم سبحانه . وأترف ، أي : مد اللّه له في النعمة ليأخذه أخذ عزيز مقتدر . والحق سبحانه يقول :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ
« 1 »
كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
« 2 »
. .
( 44 ) [ الأنعام ] فمن يمسك عدوه ليرفعه ؛ فلا يظنن ظان أنه يدلّله ، ولكنه يرفعه ليلقيه من عل ، فيزداد ويعظم ألمه . وكأن اللّه سبحانه قد أعطى أمثال هؤلاء نعمة ؛ ليطغوا . ولنا أن ننتبه إلى كلمة « الفتح » التي تجعل النفس منشرحة ، وعلينا أن ننتبه إلى المتعلق بها ، أهو فتح عليك ، أم فتح لك ؟
هامش
( 1 ) الباب : مدخل المكان ، وجمعه : أبواب ، ويستعمل مجازا فيما يوصل إلى غيره ، قال تعالى :وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً . .( 58 ) [ البقرة ] هو باب حقيقي للبلد . وقال تعالى :حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ . .( 77 ) [ المؤمنون ] أي : أصبناهم بعذاب شديد ، كأنه خلف باب مغلق ففتح وتدفق العذاب عليهم . وقال تعالى :فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ . .( 44 ) [ الأنعام ] أي : منحناهم أصناف النعم من صحة ومال وجاه ، وغير ذلك ، كأنها كانت خلف أبواب مغلقة ففتحت . [ القاموس القويم مادة ب وب ] . ( 2 ) بغته بغتا وبغتة : فاجأه على غرّة وغفلة . قال تعالى :. . فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ( 95 ) [ الأعراف ] . [ القاموس القويم : مادة ( بغت ) ] .