هكذا أنجى اللّه سبحانه الذين نهوا عن السوء في تلك القرية ، وقد نرى في بعض المجتمعات عنصرين :
الأول : أنه لا توجد طائفة تنهى عن الفساد .
والعنصر الثاني : أن ينفتح على المجتمع باب الترف على مصراعيه ، وفي انفتاح باب الترف على مصراعيه مذلّة للبشر ؛ لأنك قد تجد إنسانا لا تترفه إمكاناته ؛ فيزيد هذه الإمكانات بالرشوة والسرقة والغصب .
وكل ذلك إنما ينشأ لأن الإنسان يرى مترفين يتنعمون بنعيم لا تؤهله إمكاناته أن يتنعم به .
ويقول الحق سبحانه وتعالى عن إهلاك مثل هذه المجتمعات :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
« 1 »
. .
( 16 ) [ الإسراء ]
وبعض الناس يفهمون هذه الآية الكريمة على غير وجهها ؛ فهم يفهمون الفسق على أنه نتيجة لأمر من اللّه - سبحانه وتعالى - والحقيقة أنهم إنما قد خالفوا أمر اللّه ؛ لأن الحق سبحانه يقول :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
« 2 »
لَهُ الدِّينَ . .
( 5 ) [ البينة ]
أي : أن الحق سبحانه أمر المترفين أن يتبعوا منهج اللّه ، لكنهم خالفوا المنهج الإلهى مختارين ؛ ففسقوا عن أمر ربهم .
هامش
( 1 ) أمرنا مترفيها : أمرنا متنعميها بطاعة اللّه . ففسقوا : فتمردوا ، وعصوا . [ كلمات القرآن للشيخ محمد حسنين مخلوف ] .
( 2 ) أخلص دينه للّه : طهّره وصفّاه من شوائب الشرك والرياء . قال تعالى :. . فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ( 2 ) [ الزمر ] ، وقال تعالى :إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ( 46 ) [ سورة ص ] أي : إنا اخترناهم وخصصناهم بفضيلة خالصة خاصة هي ذكرى الدار الآخرة ، فذكراها والتذكير بها من شأن الأنبياء والرسل ، وهي فضيلة عظيمة خاصة بهم . [ القاموس القويم : مادة ( خلص ) ] .