تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6744

مساهمون:

ص٦٧٤٤
بعد أن يلوم نفسه ، ولكن قد يستقر أمره على المعصية ، وتختفى منه « النفس اللوّامة » ، ويستسلم للنفس الأمّارة بالسوء ، فيجد من المجتمع من يقوّمه ، فإذا ما فسد المجتمع ، فالسماء تتدخل بإرسال الرسل ، إلا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أمّنها الحق سبحانه أنه سيظل فيها إلى أن تقوم الساعة من يدعو إلى الخير ، ومن يأمر بالمعروف ، ومن ينهى عن المنكر « 1 » ؛ ولذلك لن يوجد أنبياء بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تأكيدا لهذا المعنى : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 2 » . والعالم : هو كل من يعلم حكما من أحكام اللّه سبحانه ، وعليه أن يبلغه إلى الناس . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « نضّر اللّه وجه امرئ سمع مقالتي فوعاها ، وأدّاها إلى من لم يسمعها ، فربّ مبلّغ أوعى من سامع » « 3 » . ويقول الحق سبحانه :
. . أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ
( 116 ) [ هود ] وقد أنجى الحق سبحانه بعضا ممن نهوا عن الفساد في الأرض .
هامش
( 1 ) عن معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه ، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر اللّه وهم ظاهرون على الناس » أخرجه مسلم في صحيحه ( 1073 ) . ( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1744 ) وقال : « قال السيوطي في الدرر : لا أصل له . » وكذا قال ابن حجر والدميري والزركشي . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 437 ) وابن ماجة في سننه ( 232 ) من حديث ابن مسعود .
تفسير الشعراوى — صفحة 6744 | محمد متولي الشعراوي