ونرى أمثلة على ذلك في القرية التي كانت حاضرة البحر ، وكانت تأتيهم حيتانهم شرعا « 1 » يوم السبت الذي حرموا فيه الصيد على أنفسهم ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم .
ويقول الحق سبحانه :
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ
« 2 »
قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً
« 3 »
إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ
« 4 »
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
« 5 » ( 165 ) [ الأعراف ]
هامش
( 1 ) شرع : ظهر وأشرف فهو شارع أي : بارز ظاهر ، وجمعه شرّع :إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً . .( 163 ) [ الأعراف ] بارزة واضحة في الماء . [ القاموس القويم : 1 / 346 ] .
( 2 ) وعظه يعظه وعظا وعظة : نصحه بالطاعة وبالعمل الصالح ، وأرشده إلى الخير . قال تعالى مصورا عناد الكافرين :قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ( 136 ) [ الشعراء ] فهم لشدة عنادهم وكفرهم يستوى عندهم الأمران : الوعظ ، وعدم الوعظ .
والموعظة : ما يوعظ به من قول أو فعل . قال تعالى :. . وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ( 66 ) [ البقرة ] وقال تعالى :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . .( 125 ) [ النحل ] . [ القاموس القويم : مادة ( وعظ ) ] .
( 3 ) المعذرة : مصدر ميمى ، واسم للعذر ، وللحجة . وعذره : قبل عذره وسامحه . قال تعالى :مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ . .( 164 ) [ الأعراف ] أي : اعتذارا له ببذل الجهد في السعي لهداية الناس . وقال تعالى :وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ( 15 ) [ القيامة ] . [ القاموس القويم : مادة عذر ] .
( 4 ) بؤس يبؤس بأسا : شجع واشتد ، فهو بئيس ، أي : شديد . ويقال : فارس بئيس ، أي : قوى شجاع .
قال تعالى :. . وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ( 165 ) [ الأعراف ] أي : عذاب شديد . [ القاموس القويم : مادة ( بؤس ) ] .
( 5 ) فسقت الرطبة فسوقا وفسقا : خرجت من قشرتها . ومن هذا المعنى المادي أخذ المعنى المعنوي ، فقيل : فسق الرجل : خرج من طاعة اللّه خروجا فاحشا . والفسق أعم من الكفر ، فقد يكون فاسقا ولا يكون كافرا ؛ كالمسلم العاصي . قال تعالى :. . إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . .( 6 ) [ الحجرات ] . وقال تعالى :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً . .( 18 ) [ السجدة ] أي : كافرا غير مؤمن ، فالفسوق هنا - في الآية الأخيرة - بمعنى : الكفر . [ القاموس القويم : مادة ( فسق ) ] بتصرف .